محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
254
معالم القربة في احكام الحسبة
الأحزاب « 1 » على أكحله فكواه النّبى صلّى اللّه عليه وسلّم بيده ؛ وعن أبي هريرة ، قال : احتفّ رجل من الأنصار يوم أحد « 2 » من أصحاب النّبى صلّى اللّه عليه وسلّم ، فدعا له النّبى صلّى اللّه عليه وسلّم طبيبين كانا بالمدينة « 3 » ، فقال عالجاه ، فقالا : يا رسول اللّه ، إنا كنّا نعالج ونحتال في الجاهليّة ، فلما جاء الإسلام ، فما هو إلّا التّوكل ، فقال : « عالجاه فإنّ الّذى أنزل الدّاء أنزل الدّواء ، ثم جعل فيه شفاء » فعالجاه فبرئ . وهو من فروض الكفاية ، ولا قائم به من المسلمين ، وكم من بلد ليس فيه طبيب إلّا من أهل الذمة ، ولا يجوز قبول شهادتهم فيما يتعلق بالطبّ من أحكامه ولا نرى أحدا يشتغل به ، ويتهافتون على علم الفقه « 4 » لا سيما الخلافات والجدليات ؛ والبلد مشحون من الفقهاء ممن يشتغل بالفتوى والجواب عن الوقائع ، فليت شعري كيف يرخص الدّين في الاشتغال بفرض الكفاية قد قام به جماعة ، وإهمال ما لا قائم به ، هل لهذا سبب ؟ إلا أنّ الطبيب ليس يتيسر التوصّل به إلى تولى القضاء والحكومة ، والتقدم به على الأقران ، والتسلط به على الأعداء ، هيهات قد اندرس علم الدين فاللّه المستعان وإليه الملاذ بأن يعيذنا من هذا الغرور الذي يسخط الرحمن ويضحك الشيطان . فصل والطبيب هو العارف بتركيب البدن ومزاج الأعضاء والأمراض الحادثة
--> ( 1 ) الأحزاب : المراد به غزوة الخندق المشهورة . ( 2 ) يوم أحد : أحد اسم الجبل الذي كانت عند غزوة أحد وبه سميت الغزوة بينه وبين المدينة قرابة قيل في شمالها وفيه كانت الواقعة التي قتل فيها حمزة عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( معجم البلدان ) . ( 3 ) المدينة : يثرب بلد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كان اسمها يثرب نسبة لأول من سكن فيها وهو يثرب بن قانية بن مهلائيل بن إرم بن عبيل بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام ، غنية عن التعريف ( معجم البلدان ) ( 4 ) علم الفقه : قال صاحب مفتاح السعادة : هو علم باحث عن الأحكام الشرعية الفرعية العملية بن حيث استنباطها من الأدلة التفصيلية : ومبادئه مسائل أصول الفقه . . . الخ ( كشف الظنون م 2 ص 1280 )